عاجل

image

من المجلس المذهبي الدرزي... "اتفاق الإطار" تحت نيران جنبلاط: تفاوض نعم... ولكن ليس بهذه الطريقة

شدّد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على رفضه الصيغة المطروحة لما يُعرف بـ"اتفاق الإطار"، معتبرًا أنه "اتفاق أحادي أملته إسرائيل" على فريق لبناني في الخارج والداخل "يتمتع بخبرات محدودة في القانون والدبلوماسية"، فيما دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى إلى موقف لبناني موحّد، بعيدًا من التخوين والاستقواء، مؤكدًا أن الولاء يجب أن يكون للبنان وحده.

وجاءت مواقف جنبلاط وأبي المنى خلال انطلاق اجتماع المجلس المذهبي الدرزي، في لحظة سياسية دقيقة يعيشها لبنان على وقع النقاشات المتصلة بالتفاوض، وبمصير الجنوب، وبكيفية تثبيت وقف النار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهات جديدة.

وقال جنبلاط إنّه كان يؤيد في الأساس مبدأ التفاوض، لكنه لا يؤيد هذا الإطار المطروح، معتبرًا أنه "لن يأتي بوقف للنار"، ومشددًا على أن الاتفاق ليس ثلاثيًا كما يُعرض، بل "اتفاق أحادي" من حيث المضمون.

وأضاف جنبلاط أن الأمير تركي الفيصل أدلى بكلام مهم بشأن السياسات الإسرائيلية، داعيًا إلى التوقف عن الحديث عن "السلام"، ومعتبرًا أن السلام مع إسرائيل "مستحيل" في ظل الوقائع القائمة.

كما حيّا جنبلاط جهد شيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى في المؤتمر الأخير، معتبرًا أن إدانة الاعتداءات الإسرائيلية أمر ممتاز ومطلوب في هذه المرحلة.

من جهته، أكد الشيخ سامي أبي المنى أن "ولاءنا يجب أن يكون للبنان وحده"، مشددًا على أن البلاد تحتاج إلى موقف موحد، لا إلى تخوين أو استقواء أحد على أحد.

ودعا أبي المنى إلى تفادي الانزلاق إلى مزيد من المواجهات، والعمل على تثبيت مسار السلام، حتى لا يكون جنوب لبنان "جائزة ترضية" في الحروب العبثية الدائرة في المنطقة.

وشدد على أن "أكبر دروع الصمود درع الوحدة الوطنية"، مؤكدًا أن هذا ما يجري العمل عليه من خلال اجتماع المجلس المذهبي الدرزي، ومشيرًا إلى أن جميع اللبنانيين معنيون بالحفاظ على التعايش والشراكة، واحترام الدستور، ومراعاة هواجس بعضهم بعضًا.

ولفت أبي المنى إلى أن في الخارج من لا يبالي إذا بقي لبنان ساحة صراع، في إشارة إلى خطورة ترك الساحة الداخلية عرضة للتجاذبات الإقليمية والدولية، بدل تحصينها بوحدة الموقف الوطني.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، بعدما أثار نقاشًا واسعًا بشأن مضمونه، وآلية التفاوض، ودور الدولة اللبنانية، وحدود الضمانات المطلوبة لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، وحماية الجنوب.

وكان جنبلاط قد عبّر في الأيام الماضية عن تحفظات واضحة على الاتفاق، معتبرًا أنه غير قابل للتطبيق، ومشيرًا إلى أن اتفاق 17 أيار كان ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي، بينما الاتفاق الحالي، وفق موقفه، يربط الانسحاب الإسرائيلي بمسار تدريجي وشروط تتصل بانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، من دون تحديد واضح لموعد الانسحاب.

كما انتقد جنبلاط تغييب اتفاقية الهدنة لعام 1949 عن النقاش، معتبرًا أن العودة إلى هذه الاتفاقية كان يجب أن تكون أساس أي مسار تفاوضي، بدل الذهاب إلى صيغة جديدة تثير انقسامات داخلية وتفتح الباب أمام تأويلات قانونية وسياسية معقدة.

وتكتسب مواقف جنبلاط وأبي المنى أهمية خاصة لأنها تصدر من داخل البيت الدرزي في لحظة تتداخل فيها الملفات الوطنية الحساسة، من الجنوب إلى السلاح إلى التفاوض إلى دور الدولة. فالمجلس المذهبي الدرزي بدا، من خلال هذه المواقف، منصة لتأكيد أن حماية لبنان لا تكون بالانقسام الداخلي، بل بوحدة الموقف، وبحصر القرار الوطني بمؤسسات الدولة، وبمنع استخدام لبنان كساحة لتصفية الحسابات.

وفي المقابل، تعكس مواقف جنبلاط استمرار الاعتراض على الصيغة المطروحة للتفاوض، ليس من زاوية رفض التفاوض بالمطلق، بل من زاوية رفض إطار يعتبره غير متوازن ولا يضمن وقف النار ولا يفرض انسحابًا واضحًا على إسرائيل.

وبين دعوة أبي المنى إلى التعايش والشراكة، وتحذير جنبلاط من اتفاق يراه أحاديًا، برزت رسالة مشتركة مفادها أن لبنان يحتاج في هذه المرحلة إلى حماية وحدته الداخلية قبل أي مسار آخر، وأن أي تفاوض لا يستند إلى إجماع وطني واضح ودور مركزي للدولة قد يتحول إلى عامل انقسام بدل أن يكون مدخلًا للاستقرار.

  • شارك الخبر: